الملا فتح الله الكاشاني

118

زبدة التفاسير

إذا قال المسلَّم : السلام عليكم . وإن يزد : ورحمة اللَّه ، فيزيد في جوابه : وبركاته ، وهي النهاية ، أو يردّه بمثله . روي أنّ رجلا دخل على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : السلام عليك . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وعليك السلام ورحمة اللَّه . فجاء آخر فقال : السلام عليك ورحمة اللَّه . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وعليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته . فجاء آخر فقال : السلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وعليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته . فقيل : يا رسول اللَّه زدت للأوّل والثاني في التحيّة ، ولم تزد للثالث . فقال : إنّه لم يبق لي من التحيّة شيئا ، فرددت عليه بمثله . وذلك لاستجماعه أقسام المطالب : السلامة عن المضارّ ، وحصول المنافع . وجواب التسليم على الطريق المذكور واجب على الكفاية بالإجماع ، والتخيير إنّما وقع بين الزيادة وتركها . وهذا إذا كان المسلَّم مسلما . أمّا إذا كان كافرا فجوابه : عليك حسب ، كما ورد عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا سلَّم عليكم أهل الكتاب فقولوا : عليكم » أي : عليكم ما قلتم ، لأنّهم كانوا يقولون : السام عليكم ، والسام الموت . والتحيّة في الأصل مصدر : حيّاك اللَّه على الإخبار من الحياة ، ثم استعمل للدعاء بذلك ، ثم قيل لكلّ دعاء فغلب في السلام . روى الواحدي بإسناده عن أبي أمامة ، عن مالك بن التيهان ، قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من قال : السلام عليكم كتب له عشر حسنات ، ومن قال : السلام عليكم ورحمة اللَّه كتب له عشرون حسنة ، ومن قال : السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته كتب له ثلاثون حسنة » . * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ) * يحاسبكم ويجازيكم على التحيّة وغيرها . وعن ابن عبّاس : الحسيب بمعنى الحفيظ والكافي .